الالتزام الديني بين هاجس التطرف و فرحة الهداية و الصلاح

 

بقلم أحمد قراب

مع مخاض الثورات العربية أو كما اصطلح على تسميتها بالربيع العربي ،عرف شبابنا العربي صراع و تداخل ايديولوجي غذته الصراعات الحزبية بين اليمين و اليسار أو الاسلاميين و العلمانيين بطريقة جعلت معظم شبابنا ينفر من السياسة و من المشاركة فيها بحذا عن راحة البال و هروبا من صداع الساسة . و في هذا الجو من فوضى القيم و الايديولوجيا برز الالتزام الديني بقوة بين الشباب فصرنا نرى الملتزم في صلاته و حسن أخلاقه مع من كان بالأمس في الملاهي ، اليوم ذي لحية طويلة و قميص أبيض و يفتي بين الناس بالجهاد في بلاد المسلمين فيكفر هذا و يبايع ذاك. و من هنا تبدأ مخاوف الاهل و العائلة على كل طفل لهم يذهب لا لحانة أو ملهى بل لمسجد ، نعم ذهاب الأبناء اليوم للمسجد صار يأرق الأباء خصوصا إن لم يعرفوا قبل الثورة بالورع و التقوى أكانوا جاهلين بالدين و مقاصده.
قد يكون هذا الرأي صادم لكل مسلم يقرأ هذه الكلمات لكن من عاش الارهاب و التطرف و ذاق ويلات إبن يكفر أبيه أو يعق أمه بإسم الدين فسيعي و يفهم ما أقصده . طبعا المسجد بيت الله لا يذكر فيه سواه جعله الرب لنا سبحانه راحة من تعب الدنيا و شوقا للقائه في الأخرة فكل مصلي يدخله و في ذهنه قول رسولنا الكريم محمد صل الله عليه و سلم “أرحنا بها يا بلال ” . غير أن و للأسف بعض المتأسلمين و تجار الدين جعلوا من عقول شبابنا بضاعة تغسل فتباع و تشترى و من مساجد بعض بلداننا دور للبيع و التجار و هي التي جعلت للعلم و الكلمة الطيبة و الموعظة الحسنة .
التطرف بالاساس فكر و لا يغلب الا بفكر معارض يغلبه بالحجة و البرهان مع الزام تثقيف أبنائنا دينيا في البيت و المدرسة حتى يميزوا بين الخبيث و الطبيب و يعرفوا من يتبعوا بين من يقول حي على الفلاح و من يقول حي على الفتنة و الظلال .
للأئمة و الشيوخ من الأزهر و الزيتونة و كل المنابر الإسلامية السمحة المعتدلة مسؤولية كبرى و مهمة ليست أبدا هينة بتبيان حقائق الدين و تنحية غشاوة الجهل و التطرف عن عيون شبابنا حتى يعي جيدا أن الاسلام دين حياة و اعمار لا موت و خراب . فنعود نفرح بكل طفل و شاب تاب و التزم و هرول لمسجد للصلاة .
ذكرت في هذا المقال ديني الإسلام مقابل التطرف غير أنك مهما كان دينك السماوي ،لو ذكرته لإستقام عندك المعنى و ما قصدت بكلماتي بما أن الأصل واحد هو الله الرب الإله .

Related posts